ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

45

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

السمن ، ومضرته تحدث الأرق والسوداء ، والأرق هو السهر ، واللّه أعلم ، ويصلح لمن مزاجه بارد ، وأطيب الأرنب ظهرها ووركها ، ولحوم الوحوش كلها رديئة يتولد منها دم غليظ سوداوي ، وأقلها رداءة لحم الغزال يعني الظبي ومن بعده الأرنب ، وأردأ الكل لحم الجمال والخيل والحمير . قال المقري عفا اللّه عنه : لحوم الطيور أخف من لحوم الأنعام وغيرها ، وأجودها لحم الفراريج والدراريج والسمان كل هذه حارة رطبة خفيفة معتدلة ، وباقيها بالنسبة إليها رديء ، انتهى كلامه . فائدة : ينبغي أن يتنبه لما ذكره ابن الجوزي في اللفظ : أن الشواء المغموم واللحم الفاسد سم ، وربما فقد طاعمه عقله يوما أو يومين وقد يقتل ، فينبغي لمن شوى لحما أن يتركه مكشوفا حتى يتنفس ، فإنه إن غم حين يخرج من التنور قبل أن يتنفس مدة ويخرج منه بخاره صار سما ، وعرض عند أكله الاستطلاق والقيء والغشا والكرب وتغير الذهن ، فمن أكل من ذلك شيئا فعلاجه بالقيء بالماء الحار ويمنع من النوم ، انتهى . الدجاج معتدلة الحرارة رطبة ، جيدها ما لم تبض ، تولد دما جيدا ، منفعتها تزيد في المني والدماغ ، وتصفى الصوت وتحسن اللون ، وتقوي العقل ، وهي من أغذية الناقهين والمترفهين ، ولا يستحيل إلى الصفراء ولا يولد البلغم ، فإذا كبرت الدجاجة ، حبست الطبيعة ، وقوله الناقهين يعني المتناشلين من المرض ، وقد سبق ذلك في باب تدبير الناقة واللّه أعلم ، الديوك حارة معتدلة ، وغذاؤها ليس بمحمود ، والديوك العتيقة تنفع من القولنج والربو يعني كبر البطن ، وتنفع الرياح الغليظة التي في المعدة إذا طبخت بالكمون والزبودة والحمص والملح الكثير ، والفراريج توافق جميع الناس حين تبتدئ بالصياح ، والدجاج قبل أن تبيض ، وينبغي المداومة على أكلها ، القطا يابس يولد السوداء ويحسن الطبع ، وهو شر الغذاء إلا أنه ينفع الاستسقاء ، الحجل يمسك البطن ، ولحوم الطير إذا أكلت مشوية أو غير مشوية عقلت البطن أي تمسك الإسهال خصوصا القطا والقبح يعني الحجل ، واللّه أعلم . وقال في اللفظ : الجراد حار يابس قليل الغذاء ، وإدامة أكله يهزل البدن ، وقال بعض الحكماء : وما أكل الإنسان أضر من الباذنجان والجراد ، انتهى .